حسن ابراهيم حسن

343

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

الباب السّادس الحركات السياسية والدينية تمهيد : امتاز هذا العصر بقيام حركات كان لها أثر بعيد في السياسة والدين . فإننا ترى الخلاف يدب بين العرب منذ انتقل الرسول إلى جوار ربه ، فلا تخضع أكثر القبائل لسلطان أبى بكر وترتد عن الإسلام ويمتنع بعضها عن أداء الزكاة ، بل أن بعض العرب يدعون النبوة . كما شاهد هذا العصر تلك الفتنة الجامحة التي أودت بحياة عثمان بن عفان نتيجة لظهور النزعات السياسية والعصبية . ولا غرو فقد اختلف المسلمون إثر وفاة الرسول فيمن يولونه الخلافة ، وانتهى الأمر بتولية أبى بكر ، وانضم كثير من العرب إلى علي ، وأذى ذلك إلى انقسام الأمة العربية إلى فريقين : جماعية وشيعة . أما الجماعية فهم الذين رضوا خلافة أبى بكر وعمر وعثمان . ولما استقر الأمر لبنى أمية دخلوا في طاعتهم . ومن تاريخ هذه الجماعة الكبيرة يتألف تاريخ الدولة الإسلامية ، وأما من عداها فأحزاب ثاثرة أو طوائف خارجة لم تجتمع على واحدة منها كلمة المسلمين ، ولا كانت لها دولة جامعة ، وإن ملك بعضها ملكا واسعا في حقب من التاريخ . وأما الشيعة فهم الذين يرون أن الخلافة يجب أن تكون في بيت النبي ، وفرروا أنها حق لعّلى بن أبي طالب ثم لأولاده بالوراثة من بعده . وكذلك ظهر في أواخر عهد الخلفاء الراشدين حزب الخوارج الذي وقف مع حزب الشيعة في وجه بنى أمية . واستمر النزاع بين الجماعية والخوارج والشيعة طوال العصر الأموي . كما ظهر في هذا العصر حزب الزبيريين الذي